محمد بن جرير الطبري
592
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مات ، وقتل معه عباسا أخاه ، وكان مستقيم الطريقة ، فعاب الناس ذلك عليه ، ثم مضى إلى ابن القسري وهو محبوس في دار ابن هشام ، فنذر به فردم بابى الدار دونه ، فعالج البابين ، فاجتمع من في الحبس فسدوهما ، فلم يقدر عليهم ، فرجع إلى محمد ، فقاتل بين يديه حتى قتل . حدثني مسكين بن حبيب بن محمد ، قال : لما جاءت العصر صلاها محمد في مسجد بنى الديل ، في الثنية ، فلما سلم استسقى ، فسقته ربيحة بنت أبى شاكر القرشية ، ثم قالت له : جعلت فداك ! انج بنفسك ، قال : إذا لا يبقى بها ديك يصرخ ، ثم مضى فلما كان ببطن مسيل سلع ، نزل فعرقب دابته ، وعرقب بنو شجاع دوابهم ، ولم يبق أحد الا كسر غمد سيفه قال مسكين : فلقد رأيتني وانا غلام ، جمعت من حليها نحوا من ثلاثمائة درهم ، ثم قال لهم : قد بايعتموني ولست بارحا حتى اقتل ، فمن أحب ان ينصرف فقد أذنت له ، ثم اقبل على ابن خضير ، فقال له : قد أحرقت الديوان ؟ قال : نعم ، خفت ان يؤخذ الناس عليه ؟ قال : أصبت . حدثني أزهر ، قال : حدثني أخواي ، قالا : لقد هزمنا يومئذ أصحاب عيسى مرتين أو ثلاثا ، ولكنا لم نكن نعرف الهزيمة ، ولقد سمعنا يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، يقول ، وقد هزمناهم : ويل أمه فتحا لو كان له رجال ! حدثني عيسى ، قال : كان ممن انهزم يومئذ وفر عن محمد عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فأرسل محمد وراءه ، فاتى به ، فجعل الصبيان يصيحون وراءه : الا باقه بقبقبه ، فكان عبد العزيز يقول بعد ذلك : ان أشد ما اتى على لصياح الصبيان . وحدثني عيسى ، قال : حدثنا مولى لهشام بن عماره بن الوليد بن عدي ابن الخيار ، قال : كنا مع محمد ، فتقدم هشام بن عماره اليه وانا معه ، فقال : انى لا آمن ان يخذلك من ترى ، فاشهد ان غلامي هذا حر لوجه